العيني
122
عمدة القاري
الثالث : محمد بن المنكدر ، بوزن اسم الفاعل من الانكدار ، وقد تقدم . الرابع : جابر بن عبد الله . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده ولم يرو عنه أحد من الستة غيره ، وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث ، أخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه ، ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه عن أحمد عنه ، أخرجه الإسماعيلي من طريقه ، وذكر الترمذي أن شعيبا تفرد به عن ابن المنكدر ، فهو غريب مع صحته ، وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر . أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه ، ووقع في رواية الإسماعيلي : أخبرني ابن المنكدر . وفيه : أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عياش ، وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن سهل بن عسكر ، وإبراهيم بن يعقوب . وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن عمرو بن منصور . وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى والعباس بن الوليد ومحمد ابن أبي الحسين ، سبعتهم عن علي بن عياش ، . ذكر معناه : قوله : ( من قال حين يسمع النداء ) ، أي : الأذان ، وظاهر الكلام كان يقتضي أن يقال : حين سمع ، بلفظ الماضي ، لأن الدعاء مسنون بعد الفراغ من الأذان ، لكن معناه : حين يفرغ من السماع أو المراد من النداء تمامه ، إذ المطلق محمول على الكامل ، ويسمع ، حال لا استقبال ، ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أخرجه مسلم بلفظ : ( قولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة ) . ففي هذا : إن ذلك إنما يقال عند فراغ الأذان . قوله : ( اللهم ) ، يعني : يا الله ، والميم عوض عن الياء ، فلذلك لا يجتمعان . قوله : ( رب ) ، منصوب على النداء ، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : أنت رب هذه الدعوة ، والرب : المربي المصلح للشأن . وقال الزمخشري : ربه يربه فهو رب ، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة ، كما في الوصف بالعدل ، ولم يطلقوا الرب إلاَّ في : الله ، وحده وفي غيره على التقييد بالإضافة ، كقولهم : رب الدار ، ونحوه . قوله : ( االدعوة ) ، بفتح الدال وفي ( المحكم ) : الدعوة والدعوة بالفتح والكسر ، والمدعاة : ما دعوت إليه ، وخص اللحياني بالمفتوحة : الدعاء إلى الوليمة . قلت : قالوا : الدعوة ، بالفتح في الطعام ، والدعوة بالكسر في النسب ، والدعوة بالضم في الحرب ، والمراد : بالدعوة ، ههنا ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص إلى عبادة الله تعالى . وفي رواية البيهقي : من طريق محمد بن عوف عن علي ابن عياش : اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة ، والمراد بها : دعوة التوحيد ، كقوله تعالى : * ( له دعوة الحق ) * ( الرعد : 14 ) . قوله : ( التامة ) صفة للدعوة ، وصفت بالتمام لأن الشركة نقص ، وقيل : معناها التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل ، بل هي باقية إلى يوم القيامة . وقيل : وصفت بالتمام لأنها هي التي تستحق صفة التمام ، وما سواها معرض الفساد . وقال ابن التين : وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول ، وهو : لا إله إلا الله . وقيل : التامة الكاملة ، وكمالها أن لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس . وقيل : معنى التمام كونها محمية عن النسخ باقية إلى يوم القيامة . وقال الطيبي : من أوله إلى قوله : محمد رسول الله ، هي الدعوة التامة . قوله : ( والصلاة القائمة ) أي : الدائمة التي لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة ، وأنها قائمة ما دامت السماوات والأرض . قوله : ( آت ) أي : أعط وهو أمر من الإيتاء ، وهو الإعطاء . قوله : ( الوسيلة ) وهي في اللغة : ما يتقرب به إلى الغير والمنزلة عند الملك ، يقال : وسل فلان إلى ربه وسيلة ، وتوسل إليه بوسيلة : إذا تقرب بعمل ، وهي على وزن فعيلة ، وتجمع على : وسائل ووسل ، وفسرها في حديث مسلم بأنها : منزلة في الجنة ، حدثنا محمد بن مسلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير : ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه بها عشرا . ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي لأحد إلاَّ لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) . وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا وأخرجه الطحاوي ولفظه : ( فإنها منزلة في الجنة ) ، فالمنزل والمنزلة واحد ، وهي المنهل والدار . قوله : ( والفضيلة ) أي : المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ، ويحتمل أن تكون الفضيلة منزلة أخرى . وقال بعضهم : أو تكون تفسيرا للوسيلة . قلت : لا إبهام في الوسيلة مع أنها بينت في الحديث الذي روي عن عبد الله بن عمرو . قوله : ( مقاما محمودا ) انتصاب مقاما